الشيخ الطبرسي

405

تفسير مجمع البيان

وكسر أنفه ورباعيته ، وشجه في وجهه فأثقله ، وتفرق عنه أصحابه . وأقبل يريد قتله . فذب مصعب بن عمير ، وهو صاحب راية رسول الله ، يوم بدر ، ويوم أحد . وكان اسم رايته العقاب ، عن رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، حتى قتل مصعب بن عمير ، قتله ابن قمية . فرجع وهو يرى أنه قتل رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " ، وقال : إني قتلت محمدا وصاح صائح : ألا إن محمدا قد قتل . ويقال : إن ذلك الصائح كان إبليس لعنه الله ، فانكف الناس ، وجعل رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " يدعو الناس ، ويقول : إلي عباد الله . فاجتمع إليه ثلاثون رجلا ، فحموه حتى كشفوا عنه المشركين . ورمى سعد بن أبي وقاص حتى اندقت سية قوسه ، وأصيبت يد طلحة بن عبيد الله فيبست ، وأصيبت عين قتادة بن النعمان يومئذ ، حتى وقعت على وجنته . فردها رسول الله مكانها ، فعادت كأحسن ما كانت . فلما انصرف رسول الله " صلى الله عليه وآله وسلم " أدركه أبي بن خلف الجمحي ، وهو يقول : لا نجوت إن نجوت . فقال القوم : يا رسول الله ! ألا يعطف عليه أحد منا ؟ فقال : دعوه حتى إذا دنا منه ، وكان أبي قبل ذلك يلقى رسول الله ، فيقول : عندي رمكة أعلفها كل يوم فرق ذرة أقتلك عليها . فقال رسول الله : بل أنا أقتلك إن شاء الله . فلما كان يوم أحد ، ودنا منه ، تناول رسول الله الحربة من الحرث بن الصمة ، ثم استقبله فطعنه في عنقه ، وخدشه خدشة ، فتدهده عن فرسه ، وهو يخور كما يخور الثور ، وهو يقول : قتلني محمد ! فاحتمله أصحابه وقالوا : ليس عليك بأس . قال : بلى ، لو كانت هذه بربيعة ومضر لقتلتهم . أليس قال لي : أقتلك . فلو بزق علي بعد تلك المقالة لقتلني . فلم يلبث إلا يوما حتى مات . قال : وفشا في الناس أن رسول الله قد قتل ، فقال بعض المسلمين : ليت لنا رسولا إلى عبد الله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان . وبعضهم جلسوا وألقوا بأيديهم . وقال أناس من أهل النفاق : إن كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأول . فقال أنس بن نضر ، عم أنس بن مالك : يا قوم ! إن كان قد قتل محمد ، فرب محمد لم يقتل ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله ، فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله ، وموتوا على ما مات عليه . ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء - يعني